• :
  • :

الإعلام التونسي بين انعدام التوازن والشيطنة

تحوّلات كثيرة تلك التي طرأت على الاعلام التونسي طيلة الثلاث سنوات الأخيرة، رياح تغيير ذبذبت المواقف وأخلّت توازن البعض فاتسّم المشهد الاعلامي بالتنوّع والتعدّد واختلط الحابل بالنابل بين الغث والسّمين.

فبعد أن أختزلت حرّية الصحافة والتعبير في الرّياضة وما لفّ لفّها من مشاكل أخرجت على أنّها الشغل الشاغل للتونسي في وقت اقتصر فيه طرح الشأن السياسي والاقتصادي على مدح وتأليه انجازات سيادته وحكمته ورؤيته الاستشرافية، وجدت وسائل الاعلام نفسها أمام واقع زعزعت فيه ثقة المواطن فيه واحتلّ اعلام المواطن مكانها. شاهدنا حوارات مرّرت فيها آراء وسولوكيات هجينة وصلت حتى التهديد والوعيد في حالة من التسيّب أطّرها البعض تحت عنوان “الاعلام الحر” تارة وتحت عنوان التحرّر من الرقابة و”الصنصرة” تارة أخرى.

العديد من الأخطاء وقع التشريع لها من قبل الاعلام التونسي ابان 14 جانفي 2011 ساهمت في ارساء تقاليد وسلوكيات سلبية أثّرت على الخارطة السياسية للبلاد وعلى التعاطي الشعبي للشأن العام.

لم تدم هذه المرحلة طويلا قبل أن يكتسب اعلاميونا من الخبرة ما يجعلهم يمسكون بزمام الأمور ويحسنون توجيه الحوار وأخذ مسافة مع جميع الأطراف مع جرأة في تقديم الخبر قد يثير تحفظات طرف على حساب طرف آخر ممّا أدّي إلى تقديم الإعلام كقربان للرأي العام ومسح كلّ أخطاء الساسة فيه في محاولة لشيطنة القطاع والعاملين فيه.

لم تقف معاداة الاعلام حدّ الهجوم اللفظي بل شاهدنا حملات موجهة للاعتداء على الصحفيين من قبل كلّ من هبّ ودب، محاولات لزعزعة ثقة المواطن في اعلامييه مشككين ومخوّنين لهم حتى أصبح الصحفي يتنقّل لتغطية الخبر وفي ذهنه امكانيّة عدم العودة لمنزله هاجسه الوحيد تقديم المعلومة للمواطن ايمانا بحق الأخير في معرفة الخبر.

لا يكاد يخلو اجتماع سياسي او حوار من سلب للاعلام والاعلاميين حتى وصل الحال الى الاعتداءات الماديّة التي طالت عددا من الزملاء كانوا ضحايا تجاوزات اعوان الأمن أو مجموعات حراسة شخصية كما كان الحال في المهزلة الأخيرة يوم العيد العالمي للعمال حيث تمّ الاعتداء لفظيا وماديّا على الصحفيين وسبّب اصابات متفاوتة منها نزيف في الرّحم لصحفية حامل.

ومع هذا فلازالت شعارات المعاداة واعلام العار والفتنة وغيرها مرفوعة من قبل كلّ من رأى وجهة نظر مخالفة له في حركات وردود أفعال حينية تعبّر عن عدم قدرة بعض الساسة على تقبّل الرأي المخالف رغم ترنيماتهم وشعاراتهم الدّيموقراطية

فهل من موقف لهذا المسلسل؟ وهل من حلّ آخر عوض بيانات التنديد والادانة؟

عبد الخالق الازرڨ