• :
  • :

العواصف الترابية والغبارية وأثرها

للعواصف الترابية و الغبارية دور هام في تلوث البيئة وبصفة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط التي تحيط بها المناطق الصحراوية. إذ يشترط لحدوث تلك العواصف رياح نشيطة معدل سرعتها 15-30 ميل في الساعة , لها القدرة على تحريك الغبار وحمله مسافات بعيدة، واضطراب الطبقة السفلى للهواء وعدم استقرارها، وتناقص معدلات درجات الحرارة بالارتفاع , وشكل ورطوبة الرمال ووزنها النوعي كلها عوامل تساعد على انتشار الغبار في الجو لمسافات بعيدة قد تصل إلى علو15000قدم ،إن العواصف الغبارية الصحراوية التي تحدث أثناء فصل الجفاف وخاصة في المناطق التي تخلو من الغطاء النباتي، تحمل الآف الأطنان من الغبار إلى الهواء وتنقله مسافات بعيدة قد تصل إلى 2000 ميل بعيداَ عن مصدرها الأصلي كالحال في غبار الصحاري الأفريقية التي تمكنت من الوصول إلى أجواء سوريا في أسيا . هذا ويتفاوت حجم الجسيمات المكونة للغبار في الجو حسب عدة متغيرات كالمواد الأصلية وكمية الغبار في الجو وسرعة الرياح واتجاهها وكمية الرطوبة وتهيج الهواء, وتتناسب مدة بقاء الجسيمات عالقة في الجو عكسيا مع كتلتها.
تبرز أهمية دراسة العواصف الترابية و الغبارية في أثارها السلبية على عناصر النظام البيئي، بالإضافة إلى ما تسببه من ضيق وعدم ارتياح لدى السكان بفعل ارتفاع نسبة الغبار في الجو، وما يرافقها من ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة وانخفاض حاد في الرطوبة، بالإضافة إلى ما تلحقه بالمزروعات وبحركة المواصلات والنقل وبالمنشآت والمباني وغيرها أضرار كثيرة.
يتعر ض الوطن العربي لرياح محلية مرافقة للمنخفضات الخماسينية التي تهب في فصل الربيع من كل عام، تعرف في مصر بالخماسيين وفي السودان الهبوب وبمنطقة الخليج العربي الطوز، والسموم بشمال الجزيرة العربية وبالسيروكو والسولانو في الجزائر والمغرب على التوالي , لهذه الرياح أثار ضارة على البيئة في تلك المناطق سواء على النبات أو الحيوان أو صحة الإنسان ونشاطاته المختلفة, فعلى سبيل المثال يبلغ متوسط ما يسقط على مدينة القاهرة من رمال في عاصفة من رياح الخماسيين نحو 0,96 طن لكل ميل مربع في الساعة الواحدة، وقد تصل هذه الكمية إلى نحو 1,95 طن لكل ميل مربع في الساعة عند هبوب عواصف شديدة.
نظراَ لموقع الأردن الجغرافي في الجزء الجنوبي الشرقي لحوض البحر الأبيض المتوسط بين خطي طول 35,5 غرباَ و59,2 شرقاَ ودائرتي عرض 29 جنوباَ و33,3 شمالاَ فأنه يتأثر بمعظم المنخفضات الجوية الخماسينية التي تصل إلى الجزء الشرقي لحوض البحر المتوسط ، وتعزى معظم التقلبات الجوية التي يتعرض لها الأردن في فصل الربيع مثل التقلبات اليومية في درجة الحرارة والرطوبة ومدى الرؤية والأمطار وغيرها من الظاهرات الأخرى , إلى تأثر الأردن في ذلك الفصل لسلسلة متلاحقة من المنخفضات الخماسينية , فيتعرض الأردن وخصوصاَ المناطق الصحراوية فيه للعواصف الغبارية المرافقة للمنخفضات الخماسينية التي يتأثر بها خلال الفترة من عام 1964-1988 حوالي (131) منخفضاَ خماسينياَ بمعدل 5,7 منخفضاَ خماسينياَ كل عام.
ونتيجة لمرور هذه المنخفضات فوق الصحراء الكبرى فأنها تصبح محملة بالغبار والأتربة، وتؤثر على حالة الطقس في المناطق الواقعة قرب مساراتها وتتطور تلك المنخفضات الخماسينية نتيجة للتغذية التي تتلقاها من حبيبات الغبار المرافقة للرياح الجافة القادمة من جنوب الصحراء، حيث تؤدي هذه الحبيبات إلى رفع الطاقة الحركية للرياح
يعتر ض الأردن في فصل الربيع للعديد من العواصفالترابية المرافقة للمنخفضات الخماسينية، والتي تسبب وحدها حوالي 27% من مجموع العواصف الترابية التي يتعرض لها الأردن سنوياَ. إن 45% من العواصف الغبارية تحدث خلال شهري آذار ونيسان بسبب تأثر الأردن بالمنخفضات الخماسينية , والاختلاف الكبير في حرارة القطاعين الحار والبارد للمنخفضات الجوية ،مما يزيد من حدة عدم استقرار الهواء , كما أن 65% من العواصفالغبارية حدثت خلال الفترة الممتدة من الساعة الحادية عشر قبل الظهر والساعة الثانية بعد الظهر، بسبب الارتفاع الشديد في درجة الحرارة وازدياد تهيج الهواء واضطرابه , ويخف تأثير تلك العواصف في المساء، ويقدر متوسط عمر المنخفض الخماسيني 3,5 يوم ومتوسط سرعته 24كم/ الساعة، وتعتبر المنخفضات الخماسينية مسئولة عن أكثر من 70% من مجموع العواصف الترابية التي تتعرض لها مدينة عمان خلال فصل الربيع كما أن مدينة عمان تأثرت بعاصفة غبارية شديدة حدثت في 16\5\1988 أدت إلى انعدام الرؤيا تماماَ، وقد بلغ المعدل السنوي للعواصفالغبارية التي تتأثر بها مدينة عمان عاصفة غبارية كل عام.
ويعود سبب تدني هذا المعد ل مقارنة بالمناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، لسيادة الرياح الغربية التي تهب على المدينة معظم شهور السنة مما يجعل تأثير البحر المتوسط أكبر من التأثيرات الصحراوية.
تتميز المنخفضات الخماسينية التي تؤثر على الأردن خلال الفترة من 15 وحتى 30 أيار بالارتفاع الشديد لدرجات الحرارة وكميات الغبار والانخفاض الشديد في
في الرطوبة النسبية ،أما الحديث عن الآثار البيئية للعواصف الترابية والغبارية فتزداد خطورتها كلما تناهت ذرات الغبار في الصغر على صحة الإنسان إذا كان قطرها بحدود (5 ميكرون ) أو أقل . فقد بينت الدراسات للتحليل الكيميائي والحبيبي لعينات الغبار في مدينة الرصيفة أن (11,1%) من هذه العينات تقل أحجامها عن (5 ميكرون) كما تبين وجود مواد شديدة الصلابة مع السيليكا التي تتميز بدقة جسيماتها , فإذا ما وصلت كثافة ذرات الرمل في الهواء الملوث بحدود (5ملايين ) ذرة سيليكا لكل قدم مكعب من الهواء فإن أكثر من 25% من هذه الذرات تبقى داخل الرئتين والقصبة الهوائية بعد استنشاقها ,إن تعرض الإنسان لهذه المواد الغبارية مدة طويلة من الزمن قد يصاب بمرض التدرن الرئوي , كما تتزايد احتمالية الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والتهاب العيون والجلد واللوزتين، كما زادت نسبة تركيز الغبار في الجو إذ أن هناك ارتباط إيجابي بين الإصابة بهذه الأمراض وبين نسبة تركيز الغبار في الجو , خاصة وأن أكوام الفوسفات المتحجر تبقى مكشوفة، كما أن التكوينات الترابية المزالة تبقى هي الأخرى مكشوفة كما أن قسماَ من الفوسفات المعد للتصدير مكشوف، ويمتاز بتدني رطوبته مما يسهل عملية نقل ذراته بواسطة الرياح .
للعواصف الغبارية والترابية أضرار بالغة بالمزروعات التي تكون في طور الأزهار، وإعاقة حركة المواصلات البرية والبحرية والجوية نتيجة تناقص مدى الرؤيا، والإزعاج الواضح الذي تسببه تلك المنخفضات لراحة السكان وما يرافقها من غبار وارتفاع في درجة الحرارة , وقد بينت الدراسات من الناحية الصحية أن عدد الجراثيم داخل المنازل تتناسب طردياَ مع عدد ذرات الغبار، أي كلما زاد الغبار زادت الجراثيم , كما يعتبر الغبار من أهم المشاكل التي تواجهها كثير من الصناعات، فالغبار قد يؤثر على الآلات والأجهزة وإتلافها وتعرية التربة واحدث الشحنات الكهربائية، وتساقط الغبار على الأراضي الزراعية الذي يفسدها ويحولها إلى أراضي جدباء صحراوية وغير ذلك من آثار بيئية وهي بحد ذاتها مشكلة من مشكلات التلوث التي يجب الالتفات إليها.

4 الإقليم المدرك Perception of the region
يبنى الإقليم المدرك حول المناطق التي يحددها الناس المشتركون برؤى ذاتية عن هذه المناطق، وهذه الرؤى الذاتية تعكس عناصر الخرائط الذهنية لهؤلاء الناس، فهي تساعد في فرض إحساس شخصي لتنظيم المكان من حولهم، والأقاليم الادراكية تتباين عبر الزمن مكانياً وفي الخصائص. وما يميز الإقليم المدرك الحضارة والخبرة لسكان هذا الإقليم الذي يعبر عن تفسير الأشخاص لموقعه ومداه وخصائصه، متأثرين بشكل واضح بثقافتهم خبراتهم، فالأفراد لديهم قصص حياة وخبرة فردية تنعكس من خلال الخارطة الذهنية الفردية عن هذا المكان التي تتبدل من يوم إلى آخر ومن خبرة إلى أخرى، ويعد الإقليم المدرك من الأقاليم المتغيرة والديناميكية بسبب التغير في الخبرة و الثقافية الاجتماعية للأفراد فضلاً عن أن هذه التغيرات في الإدراك للأقاليم يمكن أن تعطينا مفهوماً لطريقة سلوك الأفراد ومدى فهمهم لبيئتهم ومن ثم إمكانية استغلالهم واستثمارهم لهذه الأماكن

محمد وسام التياهي