• :
  • :

“ظاهرة “الاسلفة” في تونس من الهدف الدعوي الى الخطر الارهابي بمعية المرونة الحكومية ” .

لعل اهم الجماعات الاسلامية البارزة ابان الرابع عشر من جانفي جماعة ما يسمى “السلفيين” التي اصبح حضورها لافتا في الساحة الاجتماعية و السياسية و خاصة الدينية .و تزامن ذلك مع ظهور ما يطلق عليه “الجهاد” لدى فئة كبيرة منهم.

هذه المواضيع واكثر حاولنا اثارتها و تحليلها مع الاستاذ علية العلاني المتخصص في الجماعات الاسلامية في العالم العربي وهو اكاديمي يدرس في كلية الاداب بمنوبة و له عديد الدراسات بخصوث التيارات الاسلامية و الذي اصدر كتاب بعنوان “الحركات الاسلامية في الوطن العربي تونس نموذجا ” .

 

لو تعرفنا “بالسلفية” و مسارها التاريخي في تونس ؟

السلفية مذهب ديني ظهر منذ عدة قرون و السلفية قبل حرب افغانستان ليست السلفية الان والسلفية القديمة تيار يدعو الى الرجوع الى السلف الصالح و هو تيار دعوي لا يشتغل بالسياسة .اما السلفية الجديدة فيمكن تقسيمها الى قسمين.

سلفية علمية اصلاحية  و هي لا تشتغل بالسياسة .

سلفية جهادية تشتغل بالسياسة .

لكن ما حصل بعد ما يسمى بالربيع العربي اصبحت السلفية العلمية و الجهادية  متسيسة مثل مصر و تونس ففي مصر هناك حزب النور و في تونس حزب الرحمة و حزب الاصلاح.

السلفية في تونس في فترة ما بعد الثورة كانت السلفية السائدة هي السلفية العلمية (الاصلاحية ) وجدت في الثمانينات و تقوت في التسعينات و ما بعدها و ذلك تحت تاثير الفضائيات السلفية العربية و علي القول ان “الاسلفة “كانت ظاهرة اجتماعية في معظم البلدان العربية بدرجات متفاوتة لكنها لم تكن “اسلفة” متسيسة .

بعد الربيع العربي راى السلفيون ان التجربة المصرية التي تتمثل في مشاركة حزب النور في الانتخابات التي حصل فيها على ربع المقاعد في البرلمان هي تجربة يمكن اسقاطها في تونس .

السلفية الجهادية كان نشاطها محدودا قبل الثورة و لم يعرف عنها سوى ثلاث عمليات ارهابية في المنستير اواسط الثمانينات و تفجير كنيسة الغريبة بجربة اوائل السنة الثانية بعد الالفين و الاحداث الدامية في سليمان عام سبعة و الفين .

بعد الربيع العربي هناك تيران سلفيان برزا و هي السلفية العلمية و السلفية الجهادية و هما يتفقان في اهمية التسيس و اقامة الشريعة الاسلامية حالا الى جانب اهمية  الجهاد مع بعض الاختلافات الجزئية .حيث يرى تيار السلفية العلمية ان الجهاد فرض كفاية (اذا قام به البغض سقط عن البقية ) اما التيار الجهادي فيعتبر الجهاد فرض عين (اجباري على كل شخص دون استثناء) .

الى اي مدى يمكن اعتبار السلفية خطرا ارهابيا متواصلا ؟

السلفية المجردة لا تمثل خطرا ارهابيا  بل يكمن الخطر في التيارات الجهادية التي ترى بوجوب قتال الكفار و من يواليهم من المسلمين .

التيارات الجهادية تيارات تكفيرية و التكفير يؤدي الى القتل و التصفية الجسدية .

اعتقد ان في تونس الان نعاني نوعين من هذا الارهاب .

الارهاب الشديد مثل عملية الشعانبي و قبلاط و سيدي بوزيد .

الارهاب العادي .

الارهاب الشديد يزول او يتقلص بزوال حكومة العريض اما الارهاب العادي فيمكن ان يستغرق زواله حتى ثلاث سنوات لان هناك مخازن الاسلحة لم يتم اكتشافها بعد .

الارهاب الشديد يتقلص بزوال هذه الحكومة لانها عجزت عن مقاومته منذ فترة و عجزت عن مقاومة جذور الارهاب الاديولوجية و الاقتصادية لان هذه الحكومة انتهجت سياسة “المرونة الكبيرة “مع الجهاديين و لم تتمكن من السيطرة على المساجد التي يحتلونها .

 

ما هو مشروعهم في تونس ؟

مشروع السلفية هو اقامة دولة دينية و ليس دولة مدنية .

تغيير النمط الاجتماعي التونسي من نمط يقوم على الحداثة الى نمط يقوم على المحافظة و التشدد الديني .

التحالف مع كل التيارات القريبة منها .

رفض كل توجه نحو الديمقراطية و حقوق المراة كما وردت في مجلة الاحوال الشخصية .

 

ماهي الحلول الكفيلة للحد من هذه الظاهرة ؟

يكمن الحد من مخاطر التيارات السلفية المتشددة بعدة اجراءات .

العودة بالسلفية العلمية الى مصدرها الدعوي و نشاطها الغير متسيس و تطوير الفكر السلفي من خلال عملية اصلاح الفكر الديني .

منع كل توظيف سياسي يستند الى العوامل العرقية او الدينية او اللغوية .

تطوير التعليم و تحسين جودته هو اكبر رد على انتشار ظاهرة “الاسلفة” .

تحسين الوضع الاقتصادي و الاجتماعي لانه يشكل رافدا اساسيا لاستقطاب السلفيين .

تحقيق مبدا المواطنة الذي يكفل المساواة لكل السكان .

من الافضل ان يتم الحوار مع التيار السلفي في اطار برنامج “متكامل ” يندرج في اطار مؤتمر وطني ضد الرهاب تدعى اليه التيارات كافة بما في ذالك التيارات المتشددة و ينبعث عن هذا المؤتمر ميثاق وطني ضد التطرف يتضمن مسالتين .

تحديد مضمون الارهاب.

تحديد الاساليب الكفيلة بمقاومة الارهاب.

فالارهاب له معان متعددة.

التيار الجهادي يرى ان هناك تصنيفين من الارهاب.

ارهاب محمود يتضمن تطبيق الشريعة و اخذ الفدية من الاجانب.

ارهاب مذموم و يتضمن قتل الاطفال و الشيوخ و النساء.

هذا المؤتمر يجب ان يحدد مضمون الارهاب و طرق التصدي له.

ومما يؤكد فعالية هذة التجربة انها جربت في الجزائر سنة ثلاث و الفين “برنامج المصالحة الوطنية ” و كانت له نتائج ايجابية انسحب على اثره العديد من انصار التيار الجهادي من تلك التنضيمات و ربحت الدولة .

 

نعرج لقضية الجهاديين العائدين من سوريا كيف يتم التعامل مع هذه العناصر لتفادي تاثيرهم على المجتمع التونسي

يعود هؤلاء الجهاديون بالمئات و رقمهم الحالي حوالي الالف مقاتل وهذه العودة يجب التحضير لها في اطار برنامج تاهيل الجهاديين و يتضمن… 

مقاربة امنية اي القيام بتحقيقات عن المسار الذي انتهجته هذا الجهادي و الاسلحة التي تدرب عليها و وضعه تحت المراقبة لمدة من الزمن .

مقاربة سياسية اديولوجية اجتماعية و ذلك عن طريق التحاور مع الجهاديين من اجل تغيير افكارهم نحو رفض العنف و تمكينهم من اعانة اجتماعية للاندماج في الدورة الاقتصادية .

 

كيف تقيم اهتمام الجامعة التونسية بالظواهر الدينية كافة ؟

البحث العلمي المختص بالتيارات الدينية في الجامعة التونسية مازال محدودا و هو جديد ارتبط اساسا بالعشرية الاخيرة و تطورت البحوث نسبيا بعد الثورة لكنها غير كافية نظرا الى ان الفاعلين مازالوا في الحكم و تجربتهم لا تزال قيد الانجاز لكن هذا لا يمنع من الاشارة الى كثرة الندوات العلمية التي اصبحت تتحدث عن “الاسلام السياسي” و “الظاهرة الدينية “لكن الانتاج العلمي الموضوعي مازال “متواضعا” .

يسري اللواتي