• :
  • :

في عملية تأبين شهداء الكاف: خميس أسود دون سواد

أشرف رئيس الجمهورية المؤقت والقائد الأعلى للقوات المسلحة محمد المنصف المرزوقي، بحضور رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة المهدي جمعة، على موكب تأبين الجنود الأربعة الذين استشهدوا، أول أمس، بجبل ورغة التابعة لولاية الكاف.

ويذكر أن الشهداء هم الوكيل أعلى منصور العلمي والرقيب أول عبد القادر العياري والرقيب أول غازي دريهمي والرقيب شكري دحقول.

ووسّم المرزوقي الشهيد منصور العلمي بالصنف الرابع من وسام الجمهورية وبالوسام العسكري كما تمت ترقيته من رتبة وكيل أعلى إلى رتبة ملازم أول ووسم الشهيد عبد القادر العياري بالصنف الرابع من وسام الجمهورية وبالوسام العسكري ورقّي من رتبة رقيب أول إلى رتبة عريف أول ووسم كذلك الشهيد غازي دريهمي بالصنف الرابع من وسام الجمهورية وبالوسام العسكري ورقيّ من رتبة رقيب أول إلى رتبة عريف أول كما وسم الشهيد شكري دحقول بالصنف الرابع من وسام الجمهورية وبالوسام العسكري ورقيّ من رتبة رقيب إلى رتبة عريف، حسب ما أوردته الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على “الفايسبوك”.

ويبدو أن المرزوقي تعوّد على إجراءات التأبين وتوسيم الشهداء من الجيش الوطني والحرس من أبناء الطبقة الفقيرة والمهمشة وحمل نعوشهم، تماما، في مقابل تعوّد المواطن التونسي على سماع دوي الرصاص الحي وأخبار الاغتيالات والعمليات الانتحارية واستقبال خبر سيلان الدم بكل برودة أعصاب رغم أن الجميع يعلم مأتى هذا الإرهاب ومصدره وممارساته.

كما يبدو أن دماء الجنود التي سالت في عهد “الترويكا” أغلى بكثير من دماء جنود حكومة “التكنوقراط” ففي السنة الماضية، هرع كل المواطنين والأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني والإعلاميين لخبر ذبح 7 جنود في الشعانبي والتنكيل بهم فنُكّست الأعلام وأُعلن الحداد ثلاثة أيام ورُفعت شاراته على القنوات التلفزية وعلى الصفحات الأولى من الصحف الأسبوعية واليومية ورُفع النشيد الوطني وسيط الأغاني الوطنية على غرار “بني وطني” لعلية و”أنا المواطن” للطفي بشناق في أغلب الترددات الإذاعية فيما اعتلى السياسيون الانتهازيون كل المنابر الإعلامية للتنديد بهذه الحادثة.

أما اليوم فقد تجاهل كل هؤلاء واجب عزاء الشهداء الأربعة في الكاف واكتفوا بالترحم عليهم فيما انغمس التونسي في أطباقه الشهية وفي مفاتن الحسناوات وغرائزهن التي برزت في “مكتوب” سامي الفهري واحتلوا مكانا أمام التلفاز لمتابعة صناديق القمار العجيبة والكاميرات الخفية وانشغلت أفكارهم بالزيادة في المحروقات وفي المواد الغذائية.

فلم نجد من طالب بتفعيل قانون الإرهاب ضد هؤلاء الإرهابيين أو التحقيق داخل المؤسسة العسكرية ووحدات الداخلية ولم نسمع أي إجراءات ردعية ضد كل من تقاعس عن العمل صلب الجيش الوطني أو المخابرات العامة.

ولم يأمر رئيسنا المفدى بتوفير مستلزمات الدفاع عن أنفسهم والحرب ضد جهلة يقتلون حامي الوطن باسم الدين الإسلامي.

ولم يبق لنا سوى القول: “لك الله يا تونس”

أمل ويشكة