• :
  • :

بسبب مواقف المرزوقي: قطيعة بين الخارجية ورئاسة الجمهورية في الأفق

صرح رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي،  في بيان صادر عنه، بأن تونس ستقف إلى جانب الشعب الليبي في وجه كل التهديدات الموجهة ضد مؤسساتهم الشرعية، وهو ما يؤكد مساندته القوية للمؤتمر الوطني الليبي بقيادة النوري أبو سهيمين في وقت أعلن فيه الجيش الوطني الليبي عن حل وتجميد عمل هذه المؤسسة ليتم تعويضها بلجنة مكلفة بالمهام التشريعية والرقابية بشكل مؤقت.

هذا الخطأ الدبلوماسي الجديد للمرزوقي أعاد الأذهان التونسية إلى الأخطاء السابقة التي وقع فيها منذ تسلمه رئاسة الجمهورية.

فبعد أن قطع علاقاتنا الدبلوماسية مع سوريا وطرد سفيرها، سقط في أخطاء أخرى دبلوماسية خلال زيارة أدّاها إلى الجزائر الشقيقة فضلا عن انتقاده للملكية الدستورية المغربية ودعوته لإطلاق سراح الرئيس المعزول محمد مرسي وتصريحه بأنّ ما يحدث في مصر هو انقلاب عسكري على الإخوان وإدانته الشديدة للتجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية ومراهنته على السياسة الخارجية القطرية.

هاهو يسقط هذه المرة في خطأ فادح آخر من شأنه أن يكون له تبعات سلبية إثر انتهاء الصراع خاصة وأن تواصل ضبابية المشهد العام في المنطقة يمنع رؤية المستقبل السياسي في ليبيا.

الموقف الذي اتخذه المرزوقي شاركته فيه حركة النهضة وحزبه المؤتمر من أجل الجمهورية اللذين حذرا، في بلاغات صادرة عنهما، من انتقال عمليات العنف في ليبيا الى حرب أهلية  ومن عواقب الانتشار المفزع للسلاح ومن خطورة التدخّل العسكري الخارجي على الوضع الهش في المنطقة بأسرها، واصفين الأحداث الجارية بمحاولات “انقلابية”.

في المقابل، أثارت تصريحات المرزوقي جدلا واسعا في صفوف مختلف الحساسيات السياسية الذين اعتبروها  تطفلا على الشأن الداخلي الليبي وضربة قاضية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين وأجمعوا على ضرورة الحياد تجاه هذا الملف وعدم الاصطفاف وراء طرف دون آخر.

ولم تكن هذه المرة الانتقادات اللاذعة نابعة من طرف الأحزاب السياسية فقط بل صدرت مبطنة على لسان وزير الخارجية المنجي الحامدي في تصريحات إعلامية حيث اعتبر أن تصريحات المرزوقي خرقت الثوابت الدبلوماسية التونسية التي تقتضي أساسا الاعتماد على مبدأ الهدوء والرصانة وتفيد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، كما أنها تدعو إلى ضرورة الوقوف على نفس المسافة من جميع الأطراف.

ويذكر أن الحامدي رفض التعليق على موقف رئاسة الجمهورية من الوضع في ليبيا قائلا: ”اسألوا رئاسة الجمهورية عن ذلك”.

رفض الحامدي التعليق يؤكد دون أي شك رفض رئاسة الحكومة لهذه التصريحات وعدم رضاها على موقف المرزوقي تجاه الأحداث في ليبيا، وبالتالي فيمكن أن نتبين دون عناء أن العلاقة بين رئاستي الحكومة والجمهورية تعيش تضاربا خفيا ولا ندري إن كان مجرد ضعف تنسيق بين المؤسستين أم هو تسابق لخدمة مصالح ضيقة.

أمل ويشكة