• :
  • :

وتتواصل العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة…

أسفر الهجوم “الإرهابي” الذي تعرض له مقرّ صحيفة “شارلي إيبدو” بالعاصمة الفرنسية باريس، يوم أمس الأربعاء 07 جانفي 2015، عن مقتل 12 شخصا، نفّذه 3 مسلحين باستعمال سلاح “الأر بي جي” و2 أسلحة من نوع “كلاشينكوف”.

استعمال هذه الأسلحة هو ما أثار استغراب المحللين السياسيين خاصة وأن هذه المرّة الأولى التي يتم فيها استعمالها منذ احتلال 1945.

ولكن، أولا، ما توجهات صحيفة “شارلي إيبدو” ؟

صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة تعتمد أساسا على الرسوم الكاريكاتورية وهي لسان حال الجبهة الوطنية الفرنسية لصاحبته ماري لوبان المعروفة بتوجهاتها العدائية ضد العرب وبأفكارها اليمينية المناهضة للإسلام والمسلمين التي ورثتها عن والدها جان لوبان.

ولا أحد ينسى تصريحاتها السابقة القاضية بإلزام حزبها كل مدارس المدن التي فاز فيها في الانتخابات البلدية بتقديم لحم الخنزير في الوجبات التلمذية بشكل عام دون احترام الشريعة الإسلامية أو غيرها.

كما تعودت الصحيفة إصدار الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لكلّ من السيد المسيح ورسول الله عليه الصلاة والسلام وكانت آخرها في نوفمبر 2011.

كلّ المعلومات السابقة ترجّح إمكانية ضلوع تنظيم القاعدة في هذا الهجوم خاصة وأن “شارلي إيبدو” تلقت في العديد من المناسبات تهديدات بالحرق والقتل علما وأن أحد الضحايا، ويدعى شارب، هو من أكثر المطلوبين لدى التنظيم المتطرف.

وفي سياق متصل، دعا الناطق الرسمي في الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني وأميرهم أيمن الظواهري لتنفيذ هجمات داخل فرنسا نسبة لاشتراكها في الحرب على التنظيم في العراق وحاليا في ليبيا.

من جهة أخرى، أكدت شاهدة على الهجوم أن أحد المتهمين دعاها إلى التصريح بوقوف تنظيم القاعدة في اليمن وراء هذه العملية خاصة وأن شركتا “طوطال” و”آر فرانس” في المنطقة تعرضتا في وقت سابق إلى هجوم إرهابي ومضايقات مختلفة المصادر.

ومن المعلوم أن تنظيم القاعدة يعمل على تحضير هجماته على مدى طويل، وبالتالي فيمكن استنتاج أن صحيفة “شارلي إيبدو” كانت في بنك أهداف القاعدة منذ فترة طويلة.

هجوم محترف ومنظم:

أفاد الملاحظون للشأن العالمي أن الهجوم لم يكن اعتباطيا أو عشوائيا بل كان منظما ومحترفا من حيث دراسة المكان والبيئة المحيطة بمقر الصحيفة حيث نفذته مجموعة متدربة في ساحات القتال وتحمل فكر الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) انتقاما من السياسات الخارجية الفرنسية والأمريكية والغربية عموما في الشرق الأوسط وتحديدا في مالي وليبيا ومواقفها من الربيع العربي وسعيها الشديد إلى القضاء عليهم.

كما أن احترافية هذه العملية تشير إلى  خضوع هذه المجموعات إلى إطار تنظيمي ومؤسساتي يسعى إلى تنفيذ هجمات في المناطق التي تعمل “داعش” على السيطرة عليها مثل سوريا والعراق ونراها اليوم في فرنسا وهو ما يؤكّد أنها تجمع بين المشرق والمغرب وباتت عصية على الحصار.

لكن تكمن الخطورة الأكبر في أن هؤلاء الأفراد لا يستلمون أي أوامر بتنفيذ العمليات بل هم أشخاص مستقلون يتخذون قرارات الهجوم حسب تقديراتهم.

إذن فإن العمليات الإرهابية شهدت تطورا نوعيا في الآونة الأخيرة ومن المنتظر أن تكون من أهم المشاكل الإقليمية خاصة في ظل التعصب داخل التيارات الإسلامية الموجودة في الغرب والتي تفتقر إلى سياسة واضحة ومؤسسات دينية تراقب عملية الخطاب الديني وتسعى إلى التعريف بحقيقة الدين الإسلامي الصحيح حتى لا يتم توظيف الأفراد لأن يكونوا أداة للعمليات الإرهابية.

أمل ويشكة