• :
  • :

“و غدا “الرضيع “شيخ قومه

تصدرت حركة نداء تونس في شهر فيفري المنقضي رأس الترتيب لنوايا التصويت بنسبة52.4بالمائة وذلك في استطلاع للرأي قامت به شركة “سيقماكونساي” ،فالاكيد ان حزب نداء تونس يسير بخطى ناجحة و ثابتة نحو تركيز موقعه ضمن الاحزاب المؤثرة بل و الهيمنة على المشهد السياسي في تونس

حزب نداء تونس “الحزب الرضيع”و المتحصل على التاشيرة منذ جويلية 2012 نجح في استقطاب عديد الوجوه السياسية البارزة ،اذ بادر منذ تاسيسه الى تشكيل حلقة تضم ابرز الشخصيات المحنكة سياسيا و ذلك بقيادة و توجيه من الباجي قائد السبسي احد اهم الرموز السياسية في تونس .الباجي قائد السبسي الذي عاصر تاريخ تونس قبيل الاستقلال الى عهد بورقيبة و صولا الى حكم بن علي و ها نحن نراه اليوم حاضرا ولاعبا أساسيا في المشهد السياسي حيث تبوأ المرتبة الاولى في نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية القادمة بنسبة فاقت ال 33 بالمائة

ومن هذا المنطلق و رغم بروز ثلة جديدة من السياسيين فان الباجي قائد السبسي يعتبر من اهم الشخصيات الصاعدة و المأثرة منذ الثورة الى حد الان ولعل ذلك يعود الى نجاحه في تحويل حزبه الى اهم الجبهات المعارضة لحكومة الترويكا بل و المنافس الاول لها

المعلوم ان حكومة الترويكا ،و نخص بالذكر حركة النهضة هي القلب النابض للحكومة المنتخبة و لكن المفاجئة ان اهم قياديي الحركة مجتمعين في كل من رئيس الحركة راشد الغنوشي و علي العريض و حمادي الجبالي ال 9 بالمائة حسب ما أورده استطلاع للراي لنوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية القادمة

ان المتابعين للشان السياسي في تونس سيلحظ أساسا تعدد و تنوع اليات العمل في كل الاحزاب لكن الملفت للنظر أن نداء تونس أوجد لنفسه طريقا يهتدي به الى قلوب التونسيين الحالمين ربما بعودة” الفترة البورقيبية” مع الباجي قائد السبسي ، فالمتابع لنشاط الحزب لن يخفى عليه وجود نبذات من الثقافة أو من التقاليد التونسية متجسدة في الحاضرين اما القيادات او الانصار هذه الاساليب و ان استهان بها البعض تستهوي التونسي حيث يرى فيها شخصيته و تاريخه بل وما ضاع من تقاليد وطنية منسية

اللافت للنظر اليوم أن الحزب اصبح محل حديث و نقاش و متابعة لدى نخبة و عامة الشعب ،ربما بصيغة التعجب فلا جريدة اليوم تخلو من ذكر أخبار الحزب و ،تحركاته اذ اعطى الحزب أولوية للساحة الشعبية فتعددت ندوات و اجتماعات الحزب في كل ولايات الجمهورية الى جانب الظهور و العمل مع رؤساء الاحزاب في الداخل و الخارج كمشاركته مع راشد الغنوشي و مهدي جمعة في منتدى دافوس الدولي

خطاب وطني استفرد به النداء منذ تأسيسه مثل الاداة الايسر لاستقطاب عديد الشخصيات السياسية التي اعتزلت السياسية في البلاد اذ نجح في ضم  محمد الناصر و مصطفى كمال النابلي و تشريكه لعناصر نسائية كسلمى اللومي أمينة مال الحزب

و لضمان تركيز و تفعيل حضوره على كامل تراب الجمهورية قام الحزب باجداث مكاتب قاعدية بكافة انحاء البلاد اذ بلغ عددها 1797 مكتب ،كما نجح في  كسب 90 ألف منخرط هذا ما أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة و متزايدة و قادرة على التأثير في الانتخابات القادمة

و فيما يخص برنامج الحزب فان قيادات الحركة لم تطل الانشاد بالوعود و البرامج فان كانت احزاب أخرى على رأس الحكم اليوم وعدت بالكثير و حققت القليل فان نداء تونس و ضع برنامجا بسيطا قوامه زرع الثقة و ارساء الدولة الديمقراطية و الاجتماعية الى جانب شحن عزائم الشباب بالتشغيل و التنمية و تأهيل الجهات و اخراج الولايات المهمشة من عزلتها

يبدو أن حزب نداء تونس “رضيع الاحزاب” التونسية قد نما اليوم ليصبح “شيخ” الاحزاب التونسية القادرة على قلب موازين القوى في الانتخابات القادمة خاصة بعد التحالفات السياسية المعلنة من الحزب و الذي أضحى في حد ذاته “ورقة رابحة” لعديد الاحزاب في تونس .

يسري اللواتي